الثلاثاء 29 يوليو 2014
بحث
أهون ألف مرة
أن تدخلوا الفيل بثقب إبرة
وأن تصيدوا السمك المشوي
في المجرة
أن تحرثوا البحر
أن تنطقوا التمساح
أهون ألف مرة
من أن تميتوا باضطهادكم
وميض فكرة
وتحرفونا عن طريقنا
الذي اخترناه
قيد شعرة
من ضحايا الارهاب: بعض من ضحايا الجيش (الجزء الثاني)
دراســات - 7 أغسطس 2010
أرسل المقال اطبع المقال
بسم الله الرحمن الرحيم
من ضحايا الارهاب: بعض من ضحايا الجيش (الجزء الثاني)
بقلم : د. فتحي الفاضلي
يا من قاتلتم مع احمد الشريف..
اعلن في العاشر من شهر مايو من عام 1970م، عن محاولة انقلابية ضد انقلاب سبتمبر، عُرفت بـ "محاولة سبها"، او "مؤامرة فزان". وفي نفس الشهر، ونفس السنة، وبالتحديد في 27 مايو من عام 1970م، اي بعد سبعة عشر يوما فقط،، من الاعلان عن المحاولة السابقة، اعلن عن محاولة انقلابية اخرى، اطلق عليها اسم "محاولة الابيار".

وكالعادة، اتهم في المحاولتين، نخبة من ضباط وجنود الجيش الليبي، بالاضافة الى نخبة اخرى، من المدنيين، ومن ضباط وافراد الشرطة، العاملين منهم والمتقاعدين. ولقد اختلفت، بل وتداخلت، قوائم المتهمين في المحاولتين، حيث وردت بعض الشخصيات في قائمة، ثم وردت نفس الشخصيات، في قائمة المحاولة الاخرى. وربما ورد اسم ما، في احدى القوائم، ولم يرد في قائمة اخرى، لنفس المحاولة. وهناك، بالرغم من ذلك، شخصيات ارتبطت باحدى المحاولتين فقط.

وقد يعود ذلك الى الفترة القصيرة، التي تفصل بين المحاولتين (سبعة عشر يوما فقط)، مما سبب شيء من الخلط بينهما، او ربما اعتقد الناس، لقصر المدة الفاصلة بينهما، انهما محاولة واحدة. كما قد يكون قلة الرصد، والتوثيق، مع تعدد المحاولات، في تلك الفترة المبكرة، سببا اخر. وسنورد جميع الذين ذكروا ضمن المحاولتين، بعد الانتهاء من الحديث عنهما، باذن الله.

محاولة الابيار..

وسنتحدث عن محاولة سبها، في مرة قادمة ان شاء الله، ونخصص هذا الجزء، للحديث عن بعض ضحايا محاولة "الابيار"، ومنهم: المقدم عبد الحميد المبروك الماجري، والشاعر والاديب راشد الزبير السنوسي (حفيد المجاهد احمد الشريف)، والمقدم عبدالقادر خليفه، والمقدم محمد على أحمد الضراط،، والرائد احمد الزبير السنوسي (حفيد المجاهد احمد الشريف ايضا). ثم نختم هذا الجزء بقائمة تضم كل من وردت اسمائهم ضمن هذه المحاولة. وقد سميت هذه المحاولة بـ "محاولة الابيار"، إما لارتباط بعض المتهمين بمدينة الابيار، إقامة ومعيشة وعملا، او لان القوة المكلفة بتنفيذ الانقلاب، كان من المفترض ان تنطلق من معسكر الابيار.

المقدم عبد الحميد المبروك الماجري ..

ولد السيد عبد الحميد الماجري في مدينة درنة. واتم دراسته الابتدائية بمدرسة "النور"، بنفس المدينة. كما انهى دراسته الثانوية بمدرسة بنغازي الثانوية. التحق في عام 1954م، بالكيلة العسكرية العراقية ببغداد (قبل افتتاح الكلية العسكرية الليبية)، فكان بذلك، ضمن ثاني بعثة يرسلها الجيش الليبي الى العراق. وضمن الدفعة الثالثة والثلاثين، من دفعات الجيش العراقي. تخرج السيد عبد الحميد، عام 1957م، برتبة ملازم ثان، ثم عاد الى ليبيا والتحق بالجيش الليبي. اشترك في دورات عسكرية في ليبيا وبريطانيا، وكُلف بمسؤليات ومهام عديدة. كما ترقى في رتبه،الى ان وصل الى رتبة مقدم.

اشتهر المقدم الماجري، بالطيبة والنزاهة والهدوء، كما اشتهر بوطنيته، ووفائه وحبه لاصدقائه واهله ومدينته. وكان ايضا، على مستوى عال، من الوطنية والثقافة والاخلاص. تأثر في شبابه، بجمعية عمر المختار، وشارك في نشاطاتها السياسية والثقافية والاجتماعية، بما في ذلك المظاهرات الوطنية، التي كانت تنظمها الجمعية، وشارك ايضا، في المظاهرات التي كانت تنظيمها، مدرسة بنغازي الثانوية.

اعتقل المقدم عبد الحميد الماجري، مع غيره من كبار الضباط،، او الضباط من ذوي الرتب العالية، في اول يوم من انقلاب سبتمبر 1969م، ثم اُطلق سراحه. ولكنه اعتقل، مرة اخرى، او بالاحرى، مرة اخيرة، وذلك في العاشر من مايو، عام 1970م، بتهمة الاشتراك في المحاولة الانقلابية، التي عُرفت بمحاولة "الابيار".

تعرض المقدم عبد الحميد الماجري، في معتقله بسجن طرابلس المركزي، الى اشد انواع العذاب والتعذيب. بل عُذب حتى قتل تحت التعذيب، وسلم جثمانه الى اهله، في اغسطس من عام 1970م (ورد في رواية اخرى انه قتل في نوفمبرمن عام 1971م).

اما درجة التعذيب التي تعرض لها الشهيد فلا تقشعر لها الابدان فقط (كما جاء في البيان الاول لثورتنا الحنون) بل يقشعر لها الصخر والجماد والحجر، لقد عٌذب الشهيد تعذيبا شديدا، فخلعت اظافره، وقلعت عيونه، وشوه جسده قبل موته، ناهيك عن الرضوض، والكدمات، والكسور، والحروق، التي غطت جثته الطاهرة، بالاضافة الى ابداعات اخرى، انفردت بها جماهيريتنا العظمى، في مجال سلخ البشر، وهم احياء ينظرون.

وتواترت الاخبار، على ان الذين اشرفوا على تعذيب وقتل الشهيد، وتسليم جثته، والتهديد بعدم فتح الصندوق، هم الرائد مصطفى الخروبي، وعبيد عبد العاطي (والذي يقال انه مات بالسرطان).

ولعل الصورة البشعة، التي كانت عليها الجثة، تفسر السر(المعروف اصلا)، وراء اصرار رجال ثورتنا الاشاوس، على عدم فتح الصندوق، ووراء اصرارهم، على دفنه تحت الحراسة المشددة.

لكن والد الشهيد (وربما بعض اصدقاء الضحية واقاربه)، استطاعوا ان يفتحوا الصندوق، (خلسة او عنوة)، فرأوا ما لا ترضاه الهوام والوحوش والضباع لفرائسها. رأوا اللمسات الابداعية المبكرة، لمعمر ونظامه ورجاله، على اجساد الليبيين، تلك اللمسات، التي لازلنا نجدها، حتى يومنا هذا، في كل شيء، في الجثث، والدولة، والانسان، والوطن، والقيم، والاديان.

اصر اهالي مدينة درنة، امام حجم الفاجعة، على ان يرى الناس، ما صنعته الثورة البيضاء، في ابن من ابناء مدينتهم الطيبة، طيبة اهلها، فكان الناس يمرون على الجثة، يلقون عليها نظرة اخيرة، وقد بداوا يدركون، بعض مما ينتظر الوطن، على ايدي القادمون الجدد.

يقول الاستاذ فتح الله بزيو، عن هذه الفاجعة:

فى أواخر شهريونية من عام 1970م، فُجعت مدينة درنه بمقتل احد أبرز أبنائها (المقدم عبد الحميد الماجرى)، فى حادثة إجرام لم تشهد المدينة، ولا البلاد مثيلا لها، منذ هزيمة حكومة "الدوتشى الفاشية"، فى ليبيا، مرورا بعهد الإدارة البريطانية، وإلى عهد الإستقلال المجيد.

كان الفقيد شعلة من الذكاء المتّقد، وصاحب خلق كريم، يتمتع بإحترام الجميع، بين ابناء جيله، وكل من عرفه، وكان كثير الاطلاع، وصاحب ثقافة واسعة.

أقتيد المقدم عبد الحميد الماجرى، من بيته فى جنح الظلام، وكان واقفا على قدميه، وبكامل لياقته وعافيته، بحجة أنّ القيادة ترغب فى مشورته فى بعض الامور. كانت ليلة مظلمة حالكة السواد، كبقية ليالي الأربعة عقود التى لحقتها فيما بعد.

بعد أقل من شهرين على إقتياده، أعيد المقدم عبدالحميد الماجرى، الى بيته فى صندوق، وسلم لذويه، وقيل لهم أن "المرحوم" قد مات بسكتة قلبية، تم فتح التابوت، فى "مربوعة " والده، فدهش الجميع، لقد وجدوا آثار تعذيب وحشى، على جسد عبد الحميد، حروق فى قدميه، معظم اضافر يديه منتزعة، اثار السياط على ظهره، وعلى كل جسده، كذلك آثار كدمات عنيفة على جبينه. انتهى حديث الاستاذ فتح الله بزيو.

اما "صوت الطليعة"، فتقول، عن هذه المأساة:

انه عندما احضر جثمان المقدم الماجري، الى اسرته، كانت تصحب التابوت حراسة تحمل تعليمات مشددة بعدم فتحه، ووضع الجثمان بحجرة الموتى بمستشفى درنة، الا ان اقاربه تسللوا الى داخل المستشفى، حيث تمكنوا من فتح التابوت، فهالهم ما راوا من آثار التعذيب الوحشي على جسده، مما ادى باهله لان يفتحوا باب المستشفى عنوة، ويستدعوا كل الناس، الذين كانوا يمرون على المنطقة، في تلك اللحظات، ليطلعوا على الجريمة الوحشية، وصار جثمان الشهيد المقدم عبد الحميد الماجري، ممدا امام سكان مدينة درنة (بما يحمله من اثار التعذيب الوحشي)، صار اول دليل على همجية النظام العسكري العشائري، واول دليل على العقلية الاستبدادية التسلطية، التي تسيطر على النظام. انتهى ما جاء في صوت الطليعة.

ليس ذلك فحسب، بل ان اعوان النظام، لم يصروا، على عدم فتح الصندوق فقط، بل اصروا على عدم اقامة مآتم ايضا. فوقع بسبب ذلك، صداما او ملاسنة بين والد الشهيد والخروبي، وصداما اخر بين اعوان النظام، المدججين بالسلاح، وبعض من اصدقاء الشهيد واقاربه.

ولكن..

فُتح الصندوق، واقيم المآتم، واستقبلت اسرة الشهيد المعزين، في وضح النهار، وخرجت مدينة درنة، تشيع ابنها الشهيد، الذي تم دفنه كما يليق بالبشر والشهداء والمؤمنين. رحم الله الشهيد رحمة واسعة، ورحم الله شهداء ليبيا، ضحايا هذا النظام الارهابي الاهوج. والهم اهلهم والوطن الصبر والسلوان. ونسأله سبحانه وتعالى، ان يمكن الضحايا، واهل الضحايا، من القصاص العادل، انه على كل شيء قدير.

السيد راشـد الزبيــر احمد الشريف السنوسي..
اسحق وحطم... كل من يرفض.. ما نريد...

ولد السيد راشد الزبير السنوسي في عام 1938م، في مدينة مرسى مطروح. وانتقل في عام 1948م، الى مدينة الابيار، وانتهى فيها من دراسته الابتدائية. اتم دراسته الثانوية في مدرسة بنغازي الثانوية (شهداء يناير حاليا). والتحق، في عام 1959م، بقسم اللغة العربية، كلية الاداب، بالجامعة الليبية، وتحصل على ليسانس الاداب في عام 1963م. عمل بوزارة التربية والتعليم، كمدرس ومساعد للمدير، في مدرسة بنغازي الثانوية، ثم عمل كمفتش تربوي، قبل ان ينتقل في1967م، الى وزارة الثقافة والاعلام، ليعمل كمراقب لادارة الثقافة والفنون، حتى عام 1970م.

وفي شهر مايو من عام 1970م، اعتقل السيد راشد، بتهمة الاشتراك في محاولة الابيار، واودع سجن الحصان الاسود. وحكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن، وبقى في المعتقل، لمدة سبعة عشر عاما تقريبا (من مايو 1970م الى 2 مارس 1988م).

ويعتبر السيد راشد من الشعراء المخضرمين، وقد ساهم، بجانب مساهماته التربوية والشعرية، في اغلب النشاطات الثقافية الرئيسية، في ليبيا، فأسس ادارة الفنون والثقافة، ولعب دورا هاما، في تأسيس فرق المسرح الوطني، وتأسيس فرق الفنون الشعبية، في كل من درنة وبنغازي وطرابلس. وساهم مساهمة فعالة، في تنظيم الندوات والمسابقات والمواسم والامسيات الفكرية والادبية والثقافية والشعرية، على مستوى ليبيا.

نظم السيد راشد ونشر، قصائد كثيرة منها الجلاء، الى فدائية، تحية ليبيا لبغداد، المضيفة، المعارف، مداعبة، محنة العراق، كلمات اليها، نشرة الاخبار، الفدائي، هاجرة، أحبك، أحلام العيون، ضاعت حقيبتها، تحية أدباء المغرب الغربي، سارقة الود، يا حلو، بدلة الجامعة، سجو الغرب، بنغازي (العودة)، عتاب، أقفر الساح، مداعب صديق. وقصيدة اخرى في تابين
عمته، السيدة الكريمة،الملكة فاطمة (رحمها الله). كما نظم ستة قصائد عن مأساة غزة. كما اظن ان له قصيدة في هجاء "برلسكوني"، ولكنني لم اطلع عليها، حتى الان.

وقد نشر، حتى الان، ثمانية دواوين، منها ثلاثة قبل الاعتقال، هي: قيثارة الخلود (1963م)، والنغم الحائر(1967م)، وأنفاس الربيع (1968م). كما نشر بحثا، قبل الاعتقال ايضا، وذلك في عام 1968م تحت عنوان "الانتفاضات العربية في الشعر الليبي"، قدمه في مؤتمر الادباء العرب في القاهرة. ونشر، بعد اطلاق سراحه، في الثاني من مارس عام 1988م، الدواوين التالية: نشرة الأخبار(1998م)، وهمس الشفاه (1999م)، ورسائل إلى زوجتي (وهي مجموعة قصائد كان يرسلها الى زوجته، عندما كان رهن الاعتقال، نشرت في 1999م). بالاضافة الى ديوان الخروج من ثقب الإبرة (1999م)، وقولوا لها (2002م)، وآمال على سماء القصيد (2004م)، وعطرها (2006م)، ورباعيات حنظلة.

وله تحت الطبع، ديوان بعنوان "جرحان"، و ديوان اخر، تحت الاعداد، بعنوان "مرافيء الاحلام". وقد نشر محاولته الشعرية منذ ان كان طالبا في المدرسة الثانوية. وكانت عائلته الكريمة على صلة بشاعر الوطن، احمد رفيق المهدوي. كما كان والده الكريم، رحمه الله، شاعرا، وازهريا، ومثقفا، ومعلما، ومربيا.

ويعتز السيد راشد بقصيدة نظمها بعنوان "بنغازي" او "العودة"، تقول بعض ابياتها:

وارضك تاريخها في الكفـاح *** ملاحم سطرها الظافرون
نسيجا من البذل والمكرمات *** ومجدا يتيه على العالمين

كما يقول في قصيدته "دنيا العرب":

وأطوف في وطني الكبير أطوف أبحث عن أمان
عن موطئ يتطلع الإنسان منه ولا يُهان
عن لفظة تنساب لا تلوي أعنَّتها اليدان
فتصدني الأشجان والقضبان والحق المدان

ويقول في قصيدته، "بيروت":

كفرت بكل انتماء قديم
لعنسٍ وعبس وقيس ودارِم
بما قيل عن حفظهم للمحارم
فبيروت قد عرّت العنتريات، أخزت طواغيتنا والعواصم

وقد نُشرت اغلب اعماله، في العديد من الصحف والمجلات، في ليبيا والجزائر ومصر والكويت والمغرب ولندن ولبنان. كما نجد اغلب قصائده منشورة حاليا، على العديد من المواقع الالكترونية، مقروءة ومسموعة. بل منها ما يمكن من خلالها، مشاهدة السيد راشد الزبير السنوسي (على اليوتوب). وقد الحقنا في نهاية هذا العرض، بعض عناوين هذه المواقع، لمن اراد الاطلاع على قصائد السيد راشد، او اراد الاستماع اليها.

يقول عنه عمر غراب، في احدى حلقاته من سلسلة "شعراء مناضلون"، تحت عنوان "راشد الزبير السنوسي.. وضيعة الحق":

فمن الجلى أن آلة الإعلام الجبارة قد ظلمته وطمست كل ما يمت له بصلة، وكم أدهشنى قدر موهبته واتكائه على تراث عريق من الثقافة والحضارة معا، وأحسبنى الآن أغبط نفسى اذ تداركت هذه الخطيئة الفادحة، وقد ظفرت بشاعر بهذا الحجم وتلك القدرة المقتحمة. ويضيف الاستاذ عمر ان من بعض اسباب تجاهل الدارسين والنقاد للشاعر راشد السنوسي ربما يكون حرصه على كبريائه وعدم تزلفه والسعى المهيض خلف الدعاية المقيتة التى تستهلك غيره. انتهى كلام السيد عمر.

شيء من الام المعتقل..

لم يتحدث السيد راشد مباشرة عن التعذيب المعنوي والحسي والنفسي، وعن القمع والظلم والافتراء، داخل المعتقل، لكن قصيدته "القفل"، تحدثت عن بعض، من كل ذلك.

تحدثت القصيدة عما سمعه وعاناه وشهده السيد راشد، من الضرب والركل والبصق والسب والدفع والشتم. وتحدثت عن البرد والوحدة والاقفال والاغلال والقيود. كما صورت، قصيدته "القفل"، الاجواء الكئيبة، التي كانت تحيط بالمعتقل، وحياة المعتقل، من قسوة وحقد وكراهية ووجوم، وظلم وافتراء واحتقار للانسان، وكرامة الانسان.

وتحدثت ايضا عن الفلقة والعصي والسياط، وعن حقارة ودناءة الوشاة، وعن التهم التي لا اول لها ولا اخر، والتي تبدأ بالخيانة، وتنتهي بالعمالة، وتعود مرة اخرى، الى الخيانة. كما صورت غباء الجلادين، واعوانهم المدججين بالسلاح، واظهرتهم على حقيقتهم البشعة، بشاعة نظامنا، فهم اغبياء، ومجرمين، وحثالة، وكلاب، وطغاة، وذباب، بل ان بعضهم، اقرب الى ابليس، من اي شيء اخر.

كانت قمة السعادة، كما تقول القصيدة، ان يترك الانسان في زنزانته، خلف الابواب الموصدة، وحيدا، فاقتراب شخص ما، من الزنزانة، يعني ان شرا ما، قد اقترب معه. كان السجين، لا يؤخذ من زنزانته، ولا يرد اليها، الا بالضرب والركل والبصق والشتم، ناهيك عما يحدث اثناء جلسات التحقيق،من قمع وضرب وركل وبصق ايضا، بين كل كلمة، وكلمة اخرى، لا تعجب المحقق، ولاتطابق حقارته، ووصوليته، وهواه، فاغلب المحققين على علم بحقائق الامور، ولكنهم يدركون ان الحقيقة التي لا تقربهم الى الطغاة، ليست بحقيقة. لذلك لا تبتهج نفوسهم الا باعترافات الضحايا، فتلك الاعترافات، هي التي تقربهم الى اربابهم زلفى، حتى لو كانت اعترافات مزيفة، وحتى لو كان الضحايا ابرياء، يقولون ما قد يخفف عنهم عذاب الجلادين المجانين، الذين يستلذون برؤية البشر وهم يتألمون.

الكثير من ابيات السيد راشد الزبير، تحكي ايضا، قصة الفراق وما يصاحبه من الام ومعاناة واحزان. تقول بعض ابيات هذه القصيدة، واحسبه يتحدث يوم العيد، او ليلة العيد، عن فلذات كبده، عندما حل عليهم العيد، وهم بعيدون عنه، وهو بعيد عنهم، يعاني اهوال المعتقل، يقول وقد افتقد اطفاله وافتقده اطفاله يوم العيد:

واغرورقت عيناي حينما افتقدتكم *** حين اطل العيد واستراب طيفكـــــم
صغيركم يحبو ودون ستة كبيركـم *** تصارعون هجمة وقل من يجيركم
وكنتم ثلاثة زغبـا فما مصيركــــم *** لو لم تكن عناية عز بها نظيركــــم

وقد ذكرتني هذه الابيات، بابيات من قصيدة "ليلة العيد" نظمها العملاق الحاضر دوما، الدكتور عمرو خليفة النامي، في ليلة احد الاعياد التي قضاها، كغيرها من ليالي الاعياد، داخل السجن المركزي بطرابلس، بعيدا عن فلذات كبده الذين ارهقهم البحث عن والدهم، وارهقهم انتظاره، حتى فقدوا الامل في رؤيته، يقول الدكتور عمرو النامي، في ليلة ذلك العيد الحزين:

يا ليلة العـــيد كم اقررت مضطـــربا *** لكــن حـــظ بني الحــــــــزن والارق
اكاد ابصرهـم والدمـع يطفـــــر من *** اجفانهــم ودعـــــاء الحب يختنــــق
يا عيد، يا فرحة الاطفال، ما صنعت *** اطفالنا نحن والاقفـــــال تنغلــــــــق
ما كنت احسب ان العــيد يطرقنـــــا *** والقيد في الرسغ والابواب تصطفق

وهكذا فالآم ليبيا والليبيين واحدة، مصدرا وشدة.

وفي نفس القصيدة، يتحدث السيد راشد، عن معاناة السيدة الفاضلة اخته (رقية) والتي كانت تقطع مئات الاميال لتطمئن علي اخوتها، في المعتقل، بالرغم من المشاق، وبالرغم من المصاعب المالية والمعنوية والصحية، فتصطدم بغلاظة وقسوة وجفاء السجن والسجان. لكنها لا تكل ولا تمل ولا تيأس، يقول السيد راشد عن مواقف السيدة الكريمة "رقية":

وقفت مفــردة تدعــم بالوصــل اخاهـــــــا *** حين تأتي يسهر القسم على فيض عطاها
تجمع القرش الى القرش وما كلت يداها *** تطلب الله وحسب المــرء ان يدعــــو إلها

يذكرنا هذا الموقف بمأساة المراءة الليبية، بصفة عامة، من امهات واخوات الضحايا والسجناء، من جميع انحاء الوطن، يقطعن المسافات الشاسعة، مع قلة النصرة والجهد والزاد، من اجل ان تُلقي الام نظرة على فلذة كبدها، ومن اجل ان تلقي الزوجة نظرة على زوجها، ومن اجل ان تلقي الاخت نظرة على اخيها، قبل ان يُقتلوا في معتقلات الثورة، فيصدهم زبانية الطاغوت، وهم هوام في هيئة البشر، وذئاب يرتدون جلود الضأن، قلوبهم كالحجارة او اشد قسوة، بل "... وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ... (البقرة 74) ". ولم ينته الامر عند هذا الحد، فغالبا ما تعود الامهات والزوجات والاخوات، خاويات الوفاض، الا من زيادة الام ودموع ومرارة وحيرة واحزان، فهكذا كرمت الثورة المراءة الليبية.

واخيرا..

قضى، السيد راشد الزبير السنوسي، ثمانية عشر عاما، بين القيود والزنازين والمحققين والمعذبين والجلادين، قضاها في اجواء من القسوة والحقد والكراهية، بين الدود والكلاب واشباه البشر من الجرذان، وفي ظلام المعتقلات، وخلف اسوارها، ووسط دهاليزها، بدلا من ان يقضيها بين المدارس، والمعاهد، والجامعات، والاوساط العلمية، والثقافية، ينظم الامسيات الشعرية، ويمارس ابداعاته التربوية، والادبية، فتستفيد منه البلاد والعباد. وهكذا، كعادتها، استطاعت ثورتنا الغراء، مرة اخرى، ان تطمس طاقة هائلة، من الابداع الفكري، والثقافي، والادبي، كما طمست، وقتلت، واغتالت، الالاف من مبدعي الوطن.

المقدم عبدالقادر خليفه..

التحق المقدم عبدالقادر خليفه، وهو من مدينة درنة، بالكلية العسكرية العراقية، في عام 1954م، وتخرج منها في عام 1957م، برتبة ملازم ثان، وذلك ضمن الدفعة الثالثة والثلاثين، بالنسبة للجيش العراقي، والدفعة الثانية بالنسبة للجيش الليبي. وهو من دفعة الشهيد المقدم عبد الحميد الماجري. وقد تولى، كغيره من الضباط، العديد من المهام، في الجيش الليبي. وترقى في الرتب، الى ان وصل الى رتبة مقدم.

اعتقل المقدم عبد القادر خليفة، في العاشر من مايو عام 1970م، بتهمة الاشتراك في محاولة الابيار، وحكمت عليه محكمة عسكرية، برئاسة على الفيتوري، بالسجن المؤبد.

المقدم محمد على أحمد الضراط ..

التحق المقدم محمد على أحمد الضراط،، وهو من مدينة بنغازي، بالكلية العسكرية العراقية، في عام 1955م، وتخرج منها في عام 1958م، برتبة ملازم ثان، وذلك ضمن الدفعة الرابعة والثلاثين، بالنسبة للجيش العراقي، والدفعة الـثالثة، بالنسبة للجيش الليبي. تولى، كغيره من الضباط، العديد من المهام، في الجيش الليبي. وترقى في الرتب، الى ان وصل الى رتبة مقدم.

ويظهر المقدم محمد علي أحمد الضراط، في الصورة اسفله، مع ضباط، وضباط صف كتيبة الدروع الثانية، بحامية البردي.
كتيبة الدروع الثانية، حامية البردي: (من اليمين جلوسا): مقدم يوسف الشيباني، مقدم فتح الله عز الدين، عقيد مختار البنغازي- آمر صنف الدروع، مقدم محمد فالح، مقدم محمد علي الضراط. وخلفهم ضباط صف وجنود كتيبة الدروع الثانية (المصدر: شؤؤن ليبية).
كتيبة الدروع الثانية، حامية البردي: (من اليمين جلوسا): مقدم يوسف الشيباني، مقدم فتح الله عز الدين، عقيد مختار البنغازي- آمر صنف الدروع، مقدم محمد فالح، مقدم محمد علي الضراط. وخلفهم ضباط صف وجنود كتيبة الدروع الثانية (المصدر: شؤؤن ليبية).
اعتقل المقدم محمد علي احمد الضراط، مع كبار الضباط (الضباط ذوي الرتب العالية)، في اول يوم من انقلاب سبتمبر، ثم اطلق سراحه. ثم اعتقل، مرة اخرى، بتهمة الاشتراك في محاولة الابيار، وذلك في في العاشر من شهر مايو، من عام 1970م، وحكمت عليه المحكمة العسكرية، برئاسة على الفيتوري، بالسجن المؤبد.

الرائد أحمد الزبير أحمد الشريف السنوسي...
أخي يا رفيق الجهاد تجلد *** ولا تحن يوما لطاغوت ظهرا
الرائد أحمد الزبير أحمد الشريف السنوسي..
الرائد أحمد الزبير أحمد الشريف السنوسي..
التحق السيد احمد الزبير احمد الشريف السنوسي، بالكيلة العسكرية العراقية، في عام 1954م، فكان بذلك من ضمن الدفعة العراقية، الثالثة والثلاثين، وضمن البعثة العسكرية الليبية الثانية، فهو من دفعة الشهيد المقدم الماجري، والمقدم عبد القادر خليفة.

تخرج مع غيره من زملائه، في عام 1957م، ولكنه مُنع من حق الرتبة، او فُصل من الجيش الليبي. كما لم يتلق عرضا للعمل مع الجيش العراقي، في ذلك الوقت. حدث ذلك على خلفية اغتيال ابراهيم الشلحي، في شهر اكتوبر من عام 1954م. ولم يكن السيد احمد متورطا، في تلك الجريمة. لكن النظام الملكي، او السيد ادريس (رحمه الله)، فضل ابعاد السيد احمد، عن القوات المسلحة، لسبب او لأخر.

انتقل السيد احمد، عقب ذلك، وبالتحديد في عام 1957م، اي في نفس السنة التي تخرج فيها، انتقل الى سوريا، والتحق بعمل متواضع، في مجال الاتصالات اللاسلكية. وذلك بعد حرمانه من الرتبة العسكرية، وحرمانه من الالتحاق بالجيش الليبي، والجيش العراقي. وفي عام 1962م، عاد السيد احمد الى العراق (في عهد الرئيس عبد السلام عارف)، لكنه التحق هذه المرة بالجيش العراقي، وعمل في مجاله (كضابط مخابرة)، وتدرج في الرتب، بداية من رتبته التي تخرج بها، حتى وصل الى رتبة رائد.

ونرى السيد احمد الزبير السنوسي، في الصورة اسفله، مع افراد دفعته تتوسطهم شخصيات ليبية، منها شاعر الوطن، احمد رفيق المهدوي (رحمه الله).
شاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي، واللواء السنوسي لطيوش، والعقيد نورى الصديق، يتوسطون الطلبة الليبيين الدارسين بالكلية العسكرية الملكية ببغداد عام 1954 (الدفعة الثالثة والثلاثون) ويرى واقفاً الثاني من اليمين الطالب أحمد الزبير السنوسي (المصدر: حان الوقت ليعلم شعبنا- السيد احمد الزبير السنوسي- السيد الشريف المجني عليه- موقع اخبار ليبيا، وكذلك موقع الازهريين).
شاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي، واللواء السنوسي لطيوش، والعقيد نورى الصديق، يتوسطون الطلبة الليبيين الدارسين بالكلية العسكرية الملكية ببغداد عام 1954 (الدفعة الثالثة والثلاثون) ويرى واقفاً الثاني من اليمين الطالب أحمد الزبير السنوسي (المصدر: حان الوقت ليعلم شعبنا- السيد احمد الزبير السنوسي- السيد الشريف المجني عليه- موقع اخبار ليبيا، وكذلك موقع الازهريين).
عاد السيد احمد الزبير السنوسي، ليستقر في وطنه ليبيا، وذلك في عام 1968م، اي قبل اقل من عام واحد من انقلاب سبتمبر. وتقول رواية اخرى، انه عاد الى الوطن في 1970عام، اي بعد انقلاب سبتمبر، بعد ان استطاع احد اعضاء مجلس قيادة الثورة، اقناعه بالعودة.

وفي العاشر من مايو من عام 1970م، اعتقل السيد احمد الزبير السنوسي، بتهمة الاشتراك في محاولة "الابيار"، وحكمت عليه المحكمة العسكرية (ربما في في 17 مايو من عام 1972م)، برئاسة المقدم علي الفيتوري، بالاعدام. ولم ينفذ حكم الاعدام، ولكنه بقى في المعتقل لمدة واحد وثلاثين عاما (من مايو 1970م الى 18 اغسطس 2001م)، منها سبعة عشر عاما (من مايو 1970م الى 1987م) في زنزانة انفرادية.

وجد السيد احمد (واخوه راشد) عندما خرجوا من مؤسسة معمر الانسانية، وقد بلغوا من العمر ما بلغوه، وجدوا ان اغلب اصحابهم واحبابهم واقاربهم قد قضوا، ووجد السيد احمد ان زوجته ووالده ووالدته، قد توفوا، دون ان يروه، منذ لحظة اعتقاله.

ليس ذلك فحسب، بل اصبح السيد احمد يعرف في التاريخ بانه السجين السياسي الذي قضى اطول مدة في المعتقل. وربما هذا هو التفوق الوحيد والانجاز التاريخي اليتيم الذي حققه معمر الذي يلهث وراء الشهرة، منذ اربعين عاما. فها هو معمر ونظامه، يسجلان اخيرا، رقما قياسيا عالميا. وهاهو نظامه، البديع، يشتهر، تاريخيا وعالميا وانسانيا، بانه النظام الذي استطاع ان يدفن انسان بالحياة لمدة ثلث قرن ويزيد. وبذلك، تستحق جماهيرته، لقب "العظمى"، ولكن بدون منازع هذه المرة. ليس ذلك فحسب، بل ويشتهر، على مستوى التاريخ الليبي، بانه النظام الذي سجن احفاد السيد احمد الشريف، حقدا وحسدا، وحرمهم من كل شيء، من الام والاب والابناء والوطن، بل حرم منهم الوطن، وحرمهم من حق الحياة كغيرهم من البشر، فقط من اجل يظل الاخ القائد، قائدا. بدلا ان يكرمهم على عيون جدهم، وما قدمه للاسلام والامة والوطن.

جدهم الكريم، المجاهد احمد الشريف، الذي جاهد ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي والايطالي، من اجل ان تتحرر ليبيا، من براثن الاستعمار الشرس، ليجدها معمر جاهزة يتربع على عرشها، يحرق جثث ابنائها، وهم احياء ينظرون، ويقلع اظافرهم، ويقتلع عيونهم، ويدفن، من بقى منهم على قيد الحياة، بين جدران رطبة، تأكل ارواحهم وعظامهم واجسادهم.

يفعل الاخ القائد ونظامه وزبانيته ولجانه الثورية الارهابية ذلك، بدلا من ان يكرم احفاد السيد احمد الشريف، بل كل من يمت اليهم بصلة، كما تفعل باقي شعوب العالم، على عيون المجاهد احمد الشريف، والذي لم يجد القائد مفرا من ذكره، في بيانه الاول قائلا (يا من قاتلتم مع احمد الشريف...). ولكن بدلا ان يكرم احفاد المجاهدين الليبيين (احمد الشريف وغيره من المجاهدين)، كرم الاخ القائد ومدح الاجانب، من اليمين الى اليسار، ومن كل حدب وصوب، واغدق عليهم من الالقاب، ما يستكثره البعض، في ظل نظامنا الحالي، حتى على رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم. يصف الاخ القائد الاجانب، من كل ملة ونحلة، باستثناء المسلمين، وباستثناء الليبيين، يصفهم، بالابطال والعظماء والمناضلين، بل ويضع صورهم على ملابسه، بينما لم يقدموا لا للعالم، ولا لاوطانهم، معشار ما قدمه السيد احمد الشريف لوطنه ودينه وامته، بل لم يعان اي منهم ، معشار معشار ما مر به حفيده، السيد احمد الزبير السنوسي، من وظلم وقهر ومعاناة والام.

وهكذا، كان البلاء والتحقير والتعذيب، من نصيب احفاد المجاهدين في ليبيا، ومن نصيب نساء ليبيا، امهات الضحايا، ومن نصيب ضباطنا وجنودنا في الجيش الليبي، بينما كان المديح والاطراء والتكريم، من نصيب، كل من هب ودب، من غير الليبيين، من يستحق منهم ذلك، ومن لا يستحق.

لكن الطغاة لا يفهمون ولا يتعلمون ولا يعتبرون، فربما نال الجلادون من جسد السيد احمد الزبير السنوسي، ما نالوه، لكنهم لم ينالوا من روحه وصبره وعزيمته، لقد اصبح السيد احمد كجده الكريم، رمزا للنضال والصبر والعزيمة والتجلد والاحتساب والايمان.

واحد وثلاثون عاما، قضاها في سجون، يشرف عليها شلة من المجانين، وقساة القلوب والهوام، وشلة ممن لا قلوب، ولا ارواح، ولا افئدة لهم، شلة من عبدة الطاغوت الاكبر، ممن لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة. واحد وثلاثون عاما، اجاب السيد احمد الزبير السنوسي، بعدها، عندما سُئل عما كان يفعله، في سجنه الانفرادي الطويل، اجاب، وبكل هدوء، لقد كنت، وما زلت، اذكر الله واتلو كتابه الكريم.

ليس ذلك فحسب، بل نرى الصبر والمقاومة والتفاؤل والصمود، في كلمات القصيدة (ربما الوحيدة) التي نظمها السيد احمد، بعد ثمانية وعشرين عاما، من مرارة الاعتقال، فروح المقاومة، ظلت فيه حية، لم تمت، تقول بعض ابيات هذه القصيدة:

أخي يا رفيـق الجهـاد تجلــــد *** ولا تحن يوماً لطاغوت ظهـرا
ومهما قست حادثات الزمـان *** فـإن الله سيحـدث  أمـــــــــرا
يزلزل أركان عـرش البغـــاة *** ويلحد للوغد في القصر قبـرا

وتعتبر هذه الابيات صفعة وصرخة وبصقة، في وجه طاغوت اجوف جبان ارعن، خاصة وانها جاءت من حفيد احمد الشريف، وبعد ثمانية وعشرين عاما من اعتقاله، اي قبل ثلاث سنوات من اطلاق سراحه. بل ان هذه الابيات مدرسة، لابد ان نتعلم منها جميعا، في الداخل والخارج، الصبر على الشدائد، والثبات على المباديء، والصبر اثناء النضال، والصبر اثناء المقاومة، ونتعلم منها، ومن مواقف السيد احمد، العزيمة والتفاؤل والصمود، الى ان يتحرر الوطن الاسير، خاصة واننا خارج اسوار المعتقلات الرهيبة، لم نتعرض الى ذرة، مما تعرض له هؤلاء الابطال والرموز.

جزاء الله السيد احمد الزبير السنوسي كل خير على ما قدمه للوطن، وما عاناه من اجله. وعوضه الله خيرا،على كل ثانية من عمره، قضاها بعيدا عن اهله واحبابه، وجمع الله شمله بهم في جنات الخلد باذن الله.

ضحايا اخرون..

ووردت اسماء اخرى كثيرة، كمتهمين في محاولة الابيار، نذكر منهم (حتى الان)، الاخوة الكرام: السنوسي الزبير السنوسي (رجل اعمال)، الرائد على ميلاد القهواجي (من مدينة درنة، حكم عليه بالمؤبد)، معتوق يادم معتوق (وزير الداخلية في العهد السابق)، واحمد يونس نجم (وزير الاقتصاد في العهد الملكي)، والعقيد حسين بادي، والمقدم حسين الشريف، والمقدم موسى حشاش، والمقدم موسى على الشلوي، والرائد مصطفى العرق، والرائد إدريس الحمري، والرائد محمد الواحدي، والنقيب محمد حش. وهذه القوائم، وغيرها، ما زالت تحت المراجعة. وكما ذكرنا في بداية هذا الجزء، سنختم الجزء القادم باذن الله، بقائمة تضم جميع من ذكروا، في محاولتي سبها والابيار. او بالاحرى، جميع من قُبض عليهم، من العسكريين، والمدنيين، في الفترة من 10 مايو 1970م، الى السابع والعشرين منه، على خلفية تلك المحاولات.

كما اود ان انوه، الى ان ان بعض التصحيحات والاضافات، قد اضيفت الى الجزء الاول، من هذه السلسلة، وسنرفق الجزء الاول، مع الاضافات، مع الجزء الثالث باذن الله.

وفي ختام هذا الجزء، نسأل الله سبحانه وتعالى، ان يتغمد الشهداء برحمته، وان يرحم شهداء ليبيا، جميعهم، ضحايا هذا النظام الارهابي. وان يجزي الذين ارادوا ان يحرروا الوطن، من براثن الارهاب والارهابيين، كل خير، وان يعوضهم الله، في الدنيا والاخرة، خيرا مما افتقدوا. وان يلهم اهلهم والوطن، الصبر والسلوان، وان يمكنهم جميعا، ويمكن الوطن، من القصاص العادل، في الدنيا والاخرة، من المجرمين القتلة الارهابيين، انه على كل شيء قدير.
والى اللقاء، مع الجزء الثالث، من ضحايا القوات المسلحة، نتحدث فيه باذن الله، عن نخبة اخرى، من ضحايا الجيش الليبي. والله ولي التوفيق.

د. فتحي الفاضلي
____________________
لمراسلة الكاتب
fathifadhli@yahoo.com

ffadhli@yahoo.com

لزيارة موقع الكاتب
_________________

المراجع
1- من سجل الشهداء/ المقدم عبد الحميد الماجري/ صوت الطليعة/ العدد 9/ السنة الثانية/ نوفمبر 1982م / ص13.
2- صوت الطليعة/ العدد الرابع / السنة الاولى / شوال 1399 هـ سبتمبر 1979م / ص17.
3- انقلاب سبتمبر نتاج الغفلة / محاولة سبها / يولية 1970م / الانقاذ/ عدد خاص/ ص114
4- فى رثاء الفقيد الراحل الدكتور احمد بوشيحه/ فتح الله بزيو/ ليبيا المستقبل/فبراير 2009/ تجده على هذا الرابط:
5-وثائق تدين القذافي/ مذكرة موجهة الى الهيئات الدولية / يوم التضامن مع الشعب الليبي/ اصدرتها الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا، والحركة الوطنية الليبية، وجيش الانقاذ الوطني الليبي، ومنظمة تحرير ليبيا، والاتحاد العام لطلبة ليبيا، والاتحاد العام لنساء ليبيا، والرابطة الليبية / وربما صدر في يونية 1984م / حسب محتوى المقدمة.
6- موجز دواعي قلق منظمة العفو الدولية،بشأن السجناء في ليبيا / اكتوبر1987م/ ص 10/ السجناء رقم 63 الى 83.
7- من هو الشاعر راشد الزبير السنوسي ؟ / الموسوعة العالمية للشعر العربي/ تجده على هذا الرابط:
8- الشاعر الليبي راشد الزبير/عبد الرحمن سلامة/ العرب- اونلاين/ ثقافة وادب/ 16 ابريل 2001م.
9- القفل.. مشاهد من سيرة حياة.. /شعر: راشد الزبير السنوسي/ موقع ليبيا المستقبل/ 17 اكتوبر 2009م/ تجدها على الرابط التالي:
10- شعراء مناضلون (14)/ راشد الزبير السنوسى وضيعة الحق/ عمر غراب/ مجلة
الديوان الالكترونية/ 12 مايو 2005م/ تجده على الموقع التالي:
11- قصيدة القفل/ لراشد الزبير السنوسي/ مسموعة ومرئية على اليوتوب/ الجزء الاول/ على الرابط التالي:
12- قصيدة القفل/ لراشد الزبير السنوسي/ مسموعة ومرئية على اليوتوب/ الجزء الثاني/ على الرابط التالي:
13- حرب يونية 1967م والموقف العسكري والسياسي في ليبيا / عبد السلام المدني/ شؤون ليبية/ العدد الثالث/ السنة الاولى/ صيف 1416 هـ- 1995م/ ص 34-38.
14- القصة الكاملة لحركة الضباط الوحدويين الأحرار في سبتمبر 1969م / خفايا وأسرار/ مفتاح فرج / موقع اخبار ليبيا / 31 أغسطس 2006.
15- السيد احمد بن الزبير بن احمد الشريف السنوسي/أنموذج للصابرين/ منتدى الازهريين/ التاريخ والتراث/ على هذا الرابط:
16 - السيد احمد الزبير احمد الشريف السنوسي/ الانسان الشريف المجني عليه / على الرابط التالي:
17- حان الوقت ليعلم شعبنا / مفـتاح فـرج / خفايا إنقلاب سبتمبر 1969/ السيد احمد بن الزبير بن احمد الشريف السنوسي/ على الرابط التالي:
18- نص مداخلة السيد عبد الونيس محمود الحاسي/ بندوة غرفة ليبيا الوطن/ يوم 9 أغسطس 2009/ وتوجد الندوة تسجيلا بموقع (ليبيا المستقبل ونصا بموقع اخبار ليبيا).
19- انتهاكات حقوق وحريات الانسان الليبي في ظل النظام الانقلابي/سبتمبر 1969- ديسمبر 1998م/ الجزء الاول/ الحقوق القضائية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية/ من اصدارات الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا(1419-1999م)/ ملحق رقم 1/ ص 273.
العودة الى أعلى الصفة
المقالات التي تنشر تعبر عن رأي أصحابها الا ما ينشر باسم الحركة الوطنية الليبية
حقوق الطبع والنشر محفوظة لصوت الطليعة