الجمعة 24 أكتوبر 2014
بحث
أهون ألف مرة
أن تدخلوا الفيل بثقب إبرة
وأن تصيدوا السمك المشوي
في المجرة
أن تحرثوا البحر
أن تنطقوا التمساح
أهون ألف مرة
من أن تميتوا باضطهادكم
وميض فكرة
وتحرفونا عن طريقنا
الذي اخترناه
قيد شعرة
الشاعر حسن السوسى بعيون كتاب وأدباء ليبيا
ثقـافة وأدب - 5 ديسمبر 2007
أرسل المقال اطبع المقال
حسن السوسي : شاعر من جيل الريادة وجيل المكابدة
فقيد الوطن الشاعر حسن السوسي
فقيد الوطن الشاعر حسن السوسي
بعد عطاء أدبى شعرى دام قرابة النصف قرن رحل الشاعر الليبى الكبير حسن السوسى إثر مرض عضال ألم به فى 22 من الشهر الماضى "نوفمبر 2007" بإحدى المصحات التونسية، ويعد السوسى رائدا من رواد الشعرية الكلاسيكية الليبية متتلمذا على يد الشاعر الليبى احمد رفيق المهدوى "1898-1961" ومُجايلا للشاعرين الكبيرين راشد الزبير السنوسى ورجب الماجري- أمد الله فى عمريهما- اللذين عرفا بصداقتهما الحميمة للشاعر الفقيد الذى ولد بمدينة الكُفرة جنوب ليبيا..

وكانت هجرة عائلته الى مرسى مطروح بمصر إبان الاحتلال الايطالى لليبيا ما أتاح له الفرصة ليتلقى تعليمه الدينى الأزهرى متحصلا على الشهادة الأهلية 1944 وعزز تخصصه التربوى بدورات تعليمية فى تونس وبيروت ومن ثم عاد الى أرض الوطن "الأبيار تحديدا" معلما تربويا متنقلا من منطقة الى أخرى وتدرج فى السلك الوظيفى من مدير مدرسة الى مفتش تربوي، ومتقاعدا فى عام 1988..
ومع خمسينات القرن المنصرم نشر قصائده فى الدوريات المحلية: برقة الجديدة والحقيقة والاسبوع الثقافى والفصول الاربعة التى خصته بعدد أعده وأشرف عليه الكاتب الصحفى والقاص يوسف الشريف يتناول بالتحليل والدراسة تجربته الشعرية التى راوحت بين شعر التفعيلة والشعر العمودى وأشعاره التى توجهت للطفولة والوطن.

وكان لـ"العرب العالمية" نصيب مما نشر من دواوين وصفت بالرصانة اللغوية، وبالعذوبة والرقة والرومانسية، وقد لُقب بشاعر الوطن، وشاعر الغزل الخجول.
كتاب وأدباء ليبيا من عرفوا تجربته التى وثقت لمشاركته المبكرة فى التأسيس للمدرسة التقليدية الليبية التى أثرت التجربة العربية برمتها وتأثرت، أبنوا روح الشاعر الطاهرة الوديعة بشهاداتهم ذاكرين حضوره الذى لن يغيب.

* فراقه خلف جراحا فى القلب
الشاعر على صدقى عبد القادر
حين علمت.. بوفاته جرحت وأحسست بأن الحياة ضيقة ضيقة ضيقة جدا، وكنت أتمنى أن تكون الحياة أوسع مما صارت هى عليه، الأستاذ حسن السوسى شاعر جيد، وإنسان جيد وظله جيد أيضا، أنا أشعر بأن مذاق الملح فى فمي، بأن الجرح فى ذراعي.. بأن الجرح فى قلبي.. بأن الجرح فى كلماتي... ولكن خطفه الموت..!

هذا الموت الذى كنت أود ان ألقى به فى البحر لأنه هادم اللذات لأنه مفرق الجماعات.. هذا الموت لماذا لا يتوارى ويترك الحب، يترك الناس يبتسمون ويضحكون بدل الدموع بدل الحزن لماذا أيها الموت كلما قتلتك وخلت أننى استرحت منك تأتى فجأة لتفرق مابين الأحباب؟..

لكننى وراءك وراءك أيها الموت حتى أقذف بك فى البحر ولا تعود أبدا وينعم الناس بالحب وبالحياة، فلا يكون هناك دمع، ولا يكون هناك حزن بعد الآن، يحيا الحب يحيا الحب.

* إنه من جيل الريادة وجيل المكابدة
الشاعر جمعة عتيقة
طبعا لست بحاجة الى القول بأنه قيمة أدبية وشعرية كبيرة،أنا من جيل فتحنا أعيننا على حسن السوسي، وعلى ترنيماته الشعرية، وعلى إبداعاته، والحقيقة كان خبر وفاته خسارة بكل المقاييس..

ولكن هذه سنة الحياة، كل ما هنالك ونتمناه أن يتم الاهتمام بما ترك حسن السوسي، وما قاله، وجيل حسن السوسى أيضا لأنه جيل رائد وجيل عانى وكابد كثيرا فى سبيل صنع كلمة مؤثرة وفاعلة تقاتل هذا الواقع بكل تخلفه، وبما فيه من سلبيات وتحاول أن توصل للناس دفء الشعر، ودفء الكلمة وقيمتها، رحم الله حسن السوسي.

* عاش وديعاومات وديعا
القاص يوسف الشريف
الشاعر الصادق الوديع من كتب فى كل ما تعنيه الوداعة من معنى، كان كالنسيم، لا تحس له بحركة الى أن تراه أمامك، كان يحب الشعر، يحب الناس ن يحب الجمال، كان وديعا وعاش وديعا، وأيضا مات وديعا فى زمن فقدنا فيه الوداعة، فى هذه اللحظة الارتجالية ماذا يمكن أن أقول عنه؟
حسن السوسى يبقى أحد الشعراء المعبرين عن مرحلة ثقافية، عن مرحلة شعرية معينة، يمثل مع الأستاذ رجب الماجرى والأستاذ راشد الزبير مثلتا تميز بشعرية ليست موجودة عند الآخرين، وتميز برؤية ليست موجودة عند الآخرين.

صاحب روح تجديدية
الكاتب عبدالله زاقوب
السوسى شاعر كبير من الشعراء الرواد، وإن كان يكتب شعرا عموديا ذا قافية ومن الشعراء الذين أسسوا ورسخوا للتقليدية إلا أنه يملك روحا شبابية نقرأ شعره نجده تجديديا، هناك تجديد فى اللغة، وتجديد فى المفردات، أحيانا نعجز عن قول ما قاله فى الجانب الرومانسي، رحل السوسى تاركا جرحا عميقا فى التجربة الشعرية.

* حالة من الشعور بالخسارة والفقدان
الشاعر أبو القاسم المشاي
تجربة شعرية مهمة بالنسبة إليّ كتجربة شخصية ارتبطت به لفترة طويلة، وكذلك تجربته الشعرية طويلة خمسة عقود من الزمن ليست بالبسيطة، أصبح كملمح وذائقة منعكسة على تجربة اجتماعية وثقافية، بالنسبة إلى الى الآن لم أتجاوب... حالة من الشعور بالخسارة والفقدان.

* كرس نفسه للشعر
الناقد محمد الفقيه صالح
الشاعر حسن السوسى شاعر من شعراء المدرسة الكلاسيكية الليبية المرموقين، شاعر كرس نفسه للشعر وثابر على المضى فى اثراء المدرسة الكلاسيكية الشعرية الليبية كنا نلمس فيه الدماثة واللطف وخفة الحضور والنبل وهو عمر من العطاء الجميل.

* رمز من رموز ليبيا
الشاعر نادر السباعي
شاعر من الشعراء الليبيين وصوت من الأصوات الليبية التى فقدناها، حسن السوسى يذكرنا بمرحلة معينة من السنوات كانت ليبيا موجودة فى الشعر، سيرته الذاتية تؤكد أن ليبيا فعلا موجودة فى المشهد الثقافى ليس العربى فقط بل والعالمي..
السوسى رمز من رموز ليبيا فلنكافئه ولنسم أحد شوارعنا أو مؤسساتنا باسمه ليبقى فى ذاكرة الاجيال.

* كان جليسا متواضعا لكل الأجيال
القاص حسن أبو سيف
على المستوى الشخصى أعرفه معرفة قريبة وحميمة كان جليسا متواضعا لكل الأجيال التى عاصرها وعاصرته، إنه انسان دافىء حنون ورجل يحترم الاجيال الجديدة وعلى مستوى الحراك الثقافى الليبى يمثل ذاكرة ومرحلة تاريخية مهمة.

* تجربته تجاوزت نصف قرن
د. محمد سعيد محمد
شاعر ليبى كبير.. وقد تمت مناقشة أول رسالة ماجستير حوله على مستوى ليبيا، عن التعالق النصى فى شعر حسن السوسى بديوانين من شعره كنموذج، للباحث عبدالسلام شفشوف، وللأسف ما زالت أعماله الشعرية مهملة عند الباحثين والدارسين فتجربته تجاوزت نصف قرن، نستمطر شآبيب الرحمة على روحه الطاهرة.

* خدم قضية الشعر والثقافة
الباحث د. بشير الشيباني
السوسى من الناس الأوائل الذين خدموا قضية الشعر والثقافة فى ليبيا أصيب بمرض منذ سنوات والموت حق ثابت على كل الناس كرم من قبل الثورة أثناء حياته ويجب أن يكرم أيضا بعد وفاته.

* أحببت فيه استمراريته وحبه للحياة
الكاتب رضا بن موسى
شاعر ليبى استطاع أن يساهم فى المشهد الشعرى الليبى عبر سنوات طويلة، أحببت فيه استمراريته وحبه للحياة وأشعاره التى تتغنى بجمال المرأة الليبية وحلاوتها وأتمنى أن يظل دائما فى ذكرانا جميلا وبهيا.

* آخر شيوخ الشعر فى زمنه
الكاتب والتشكيلى رضوان أبو شويشة
حسن السوسى الحاضر فى اللاشعور والشعور معا، رحيل آخر شيوخ الشعر فى زمنه.

________________
المصدر : العرب أونلاين
تعليقات القراء
حسين بن حيدر الهاشمي

أعجبت كثيرا بشعر الأستاذ حسن السوسي .. وكنت أنشد بعضها في مجلس الأستاذ حسن بن مصطفى الصيرفي أحد أكبر شعراء المدينة المنورة .. وكان الحضور معجبين بشعره وشاعريته ، كنت أجمع قصائده من صديقه وكاتب أشعاره السيد مالك بن العربي السنوس .

رحم الله الشاعر الكبير الذي لم يعط حقه حتى الآن ......
العودة الى أعلى الصفة
المقالات التي تنشر تعبر عن رأي أصحابها الا ما ينشر باسم الحركة الوطنية الليبية
حقوق الطبع والنشر محفوظة لصوت الطليعة